و انا في طريقي الى البيت وجدتني استرجع حديث الرجل
...اختلطت الاولويات...
الجمعة, 07 يوليو, 2006
بينما كنا في اجتماع في شركة خاصة بأحد رجال الاعمال
و بينما نحن نتجاذب اطراف الحديث
إستاذن منا ليرد على مكالمة جاءته على تليفونه المحمول
و بعد انتهائه من المكالمة
ابتسم قائلا : دى بنتي أصلي معنديش غيرها
و عايزة تتصل بعمتها في فرنسا علشان تجبلها اكل للقطة بتاعتها ,
اصل الحكومة منعت استيراد أكل القطط من فترة
و بنتي مدلعة القطة اوي مش بتأكلها غير الأكل المستورد.
فسألته بإبتسامة : يعني مينفعش تاكل طبيخ .!؟
رد ضاحكا : لأ.. القطة خلاص اتعودت على كده
و احنا بنضطر نبعت نجيبه لها من اوروبا.
فسألته : و لو خلص الأكل قبل ما تشتروا لها غيره؟
قال : مترضاش تاكل ..
قلت له و انا ابتسم : بيتهيأ لي لو جاعت حتاكل اي حاجة .
قال : برضو الدكتور قال كده .. لكن مرة قعدت تلات ايام من غير اكل..
ده انا مرة كنت في اجتماع في ايطاليا و كان فاضل على سفري كام ساعة, استأذنت من الاجتماع و اخذت تاكسي
و رحت اشتريت لها اكل لاني كنت خايف الاجتماع يطول
واضطر اسافر من غير ما اشتريه ..
حرام انا بحس اني مسؤل عنها..
مين عارف مش يمكن الواحد يدخل الجنة بسبب القطة دي؟
ثم تابعنا حديث الاعمال.
و بعد فترة قصيرة دخل الحجرة
ولد في الحادية او الثانية عشر من عمره
استاذن الرجل و سأله عن احد العاملين ثم انصرف.
فقال الرجل :شايفين الولد ده ؟
أبوه اتصل بي و طلب مني اشغل ابنه عندي
في فترة الصيف فقبلت و قلت لمدير مكتبي
حيجيلك ابن فلان شغله في أي حاجة
قال لي احنا مش محتاجين عمالة زيادة
قلت له أهو شغله في اي حاجة و السلام..
و لما شفته لقيته لسة صغير !!
.. يعني الولد في السن دي لازم يلعب مش يشتغل!!
فرد احد الحاضرين طبعا دي حتى الدولة
بتمنع ان الاطفال يشتغلوا في السن دي
لازم ياخدوا نصيبهم من اللعب.
ثم تابعنا حديث الاعمال .
عن القطة تارة وعن الولد تارة اخرى
واحسست بوجود خلل ما.
فهذا الرجل - و انا لا اشكك في خيريته -
يمثل آراء و رؤى بعض الناس في زمننا هذا
التبست عليهم الاولويات .
صحيح ان رعاية الحيوان والرأفة به مما يدعو اليه كل ذي قلب رحيم .
و نحن جميعا نعرف قصة الرجل
الذي سقى كلب عطشان فشكر الله له .
لكن هل تصل بنا الرحمة و الاهتمام بالحيوان الى هذة الدرجة,
اكل مخصوص من اوروبا و دكتور خاص,
و ننسى ان هناك من البشر من اذا جاع لا يجد ما ياكله
واذا مرض لا يجد من يداويه .
و صحيح ان من حق كل طفل ان يعيش طفولته
و يستمتع باللعب,
لكن من حقه أولا ان يأكل و ان يلبس
و ان يجد مكان يحس فيه بالأمان
و هذا ما يفتقده ملايين الاطفال في هذا العالم .
...و حل بعضها مكان بعض...
.. فحل الظلم مكان العدل.
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية





